السيد محمد الصدر
47
ما وراء الفقه
ثانيا : ان يقرض الدائن المال للمدين اعتياديا . ثم عند الوفاء يهب المدين المال مع فائدته للدائن . ثم يبرؤه الدائن من دينه السابق . ثالثا : أن يتم القرض أولا كما سبق ، ثم عند الوفاء ، يقرض المدين المال للدائن مع الفائدة ، ثم يبرئ أحدهما ما في ذمة الآخر من الدين . رابعا : أن يتم القرض والوفاء اعتياديا وتكون الفائدة هبة جديدة أي بعد القرض الذي يعتبر لا فائدة عليه . خامسا : أن يكون كلا المالين لهما معاملة بيع ، فيبيع المدين على الدائن علبة كبريت بألف دينار مثلا بيعا جديا ، وله أن يشترط الدائن فيه أن يبيع بعد شهر مثلا على المدين علبة كبريت بألف ومائة دينار مثلا . وعند انتهاء المدة يطبقان ما اشترطاه . كما يمكن أن تكون المعاملة الثانية بدون شرط . ولهم أن يفكروا مع حسن الذوق الفقهي بأساليب أخرى للتخلص من الربا . وإذا كان القصد هو ذلك كان القصد إلى المعاملة جديا ، لأنه ينتج في الدنيا حلية المال وفي الآخرة عدم العقوبة على الحرام . ومع قصد هذه الأمور قصدا جديا ، يمكن تطبيق نفس الفكرة في الإيداع والتسليف معا ، فترتفع الحرمة من هذه الناحية ، بغض النظر عن بعض النقاط التي سبق أن سمعناها في الفصل السابق . هذا ولا ينبغي أن ننسى الإشارة إلى ما ألمح إليه بعض أساتذتنا من أن من أسباب زيادة دخل المصرف هو أن يوزع قسما من أمواله في مصارف أخرى بدلا من أن يوزع جملتها على المستثمرين . لكن ينبغي أن تكون هذه المصارف مما يمكن أخذ الفائدة منه فقهيا وشرعيا ، وهي المصارف الحكومية والمصارف التي يملكها الكفار والمشركون كما سبق أن ذكرنا . وعندئذ سيكون الفرق بين ما يأخذه من أرباح منها ومن المستثمرين وبين ما يدفعه إلى المودعين ، ربحا للمصرف لا محالة .